الملا فتح الله الكاشاني
325
زبدة التفاسير
( 46 ) ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) * ( قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ) * بما أوحي إليّ * ( ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ ) * وقرأ ابن عامر : ولا تسمع ، على خطاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . واللام في « الصمّ » إشارة إلى هؤلاء المنذرين ، فهي للعهد لا للجنس . والأصل : ولا يسمعون ، فوضع الظاهر موضع ضميرهم . وسمّاهم الصمّ للدلالة على تصامّهم ، وسدّهم أسماعهم إذا انذروا ، وعدم انتفاعهم بما يسمعون ، فهم في ذلك بمنزلة الأصمّ الَّذي لا يسمع . * ( إِذا ما يُنْذَرُونَ ) * منصوب ب « يسمع » أو بالدعاء . والتقييد به ، لأنّ الكلام في الإنذار ، أو للمبالغة في تصامّهم وتجاسرهم ، أي : هم على صفة التصامّ وصدّ الأسماع من آيات الإنذار جرأة وجسارة . * ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ ) * أدنى شيء . وفيه مبالغات ثلاث : ذكر المسّ ، وما في النفحة من معنى القلَّة ، فإنّ أصل النفخ هبوب رائحة الشيء ، والبناء الدالّ على المرّة . * ( مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ) * من الَّذي ينذرون به * ( لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * لدعوا على أنفسهم بالويل ، واعترفوا عليها بالظلم ، حتّى تصامّوا وأعرضوا . ثمّ قال : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ) * العدل توزن بها الأعمال . وهو ميزان له كفّتان ولسان . يروى : « أنّ داود عليه السّلام سأل ربّه أن يريه الميزان ، فلمّا رآه غشي عليه ثمّ أفاق ، فقال : يا إلهي من الَّذي يقدر أن يملأ كفّته حسنات ؟ فقال : يا داود إنّي إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة » . وفي وزن الأعمال مع أنّها أعراض قولان : أحدهما : توزن صحائف الأعمال . والثاني : أن تجعل في كفّة الحسنات جواهر بيض مشرقة ، وفي كفّة السيّئات جواهر سود